التغذية الأمثل لمرضى الكبد

ما هو مرض تليف الكبد؟

يحدث تليف الكبد عندما تتلف الخلايا الكبدية، وتنمو الأنسجة الليفية بإفراط؛ وتحاوط مجموعات من الخلايا مكونة ما يعرف بالعقيدات المجددة regeneration nodules، محل أنسجة الكبد الطبيعية. 

وقد يصبح الكبد المريض بالتليّف غير قادر على أداء الوظائف الحيوية، كتصنيع البروتينات وإزالة المواد الضارة من الدم. كما أن الأنسجة المصابة قد توقف سريان الدم، وهو ما يسبب زيادة الضغط في الأوعية الدموية البابية (Portal hypertension) التي تخدم الكبد، مما قد يؤدي إلى دوالي المريء (esophageal varecis)، والقيء الدموي (hematemsis)، ويؤدي أيضا وقف سريان الدم مع نقص بروتينات الدم إلى تراكم السوائل داخل الغشاء البريتوني في البطن (استسقاء Ascites).

ما هي أسباب تليف الكبد؟

ينتج التليف من ضرر يصيب الكبد، وقد تؤدي كثرة استخدام المشروبات الكحولية (Alcoholic cirrhosis)، أو السموم، أو حدوث التهاب الكبد المزمن (Chronic hepatitis) إلى مثل ذلك الضرر. كذلك يؤدي استنشاق أبخرة مواد كيميائية معينة كرابع كلوريد الكربون إلى تليف الكبد. وبعد تكوّن الندبات لا يمكن للكبد أن يسترجع نسيجه الطبيعي. 

يمكن التحكم في بعض حالات التليف عن طريق الغذاء السليم، وكذا بتجنب الكحوليات، فما هي أهم محددات النظام الغذائي لمريض تليف الكبد؟

أهم محددات النظام الغذائي لمريض تليف الكبد

الطاقة: يجب أن يتناول مريض التليف الكبدي غذاء غنياً بالطاقة، حتى لا يستخدم البروتين كمصدر للحصول على الطاقة.
- البروتينتناول كمية كبيرة من البروتينات، إلا في حالة حدوث الغيبوبة الكبدية حيث ينصح بتقليل كمية البروتينات التي يتم تناولها، ويفضل إعطاء البروتينات المحتوية على الأحماض الأمينية المتفرعة على إعطاء الأحماض الأمينية الأروماتية التي تنتج عنها كمية أكبر من الأمونيا (أو النشادر)، والتي تسبب بدورها عبئاً على الكبد. ولهذا فإن تحمل المصابين بالمرض الكبدي لبروتينات الخضروات والألبان يكون أفضل من تحملهم للبروتينات الأخرى. وقد تبين أن الألياف المتوافرة بالخضروات تساعد أيضاً في التخلص من النواتج النيتروجينية الضارة.
- الدهونيجب تحديد الكميات المتناولة منها، وفي بعض الحالات يجب أن يقتصر المريض على تناول دهون في صورة ثلاثي الغليسريد المتوسط السلسة (MCT)، والتي لا يحتاج امتصاصها لأملاح الصفراء.
- الفيتامينات والأملاح المعدنية: يعطى المريض جرعات إضافية حسب احتياجاته اليومية من فيتامين B المركب، وفيتامين C، وفيتامين K، كما يعطى جرعات من الفيتامينات الذوابة في الدهون عند الحاجة مثل فيتاميني A وD، ومن العناصر النادرة.

لكن ماذا لو ترافقت الإصابة بتليف الكبد، والإصابة بمرض دوالي المريء أيضاً؟ وما هي التغذية العلاجية في هذه الحالة؟

أولاً دوالي المريء هو توسع في الأوعية الدموية الموجودة في الأغشية المبطنة لتجويف المريء، وهي تظهر في الجزء السفلي من المريء، وعادة ما تكون ناتجة من فرط ضغط الدم البابي، عندها يجب أن يكون النظام الغذائي كما يأتي:

- يجب تناول وجبات غذائية قليلة لأن الوجبات الغذائية الكبيرة قد تؤدي إلى رفع الضغط على الوريد البابي وتسبب النزف.
- الابتعاد عن الأغذية المثيرة والمهيجة للقناة الهضمية مثل الكافيين والفلفل.
- تناول الأغذية القليلة الصلابة لتسهيل البلع.
- عدم تناول الحمضيات مثل الليمون والبرتقال.
- الابتعاد عن أكل الفواكه والخضروات ذات القشرة السميكة، والتي قد تسبب نزف الدوالي.

لكن ماذا لو ترافقت الإصابة بتليف الكبد والإصابة أيضاً بمرض الاستقساء، فما هي التغذية العلاجية في هذه الحالة؟

بدايةً، الاستسقاء هو تراكم السوائل الغنية بالبروتينات في تجويف البطن بسبب زيادة الضغط في الدورة البابية، ونقص الألبومين الناتج عن تليف الكبد، ويكون النظام الغذائي في هذه الحالة كما يأتي:
- يعطى المريض نظاماً غذائياً غنياً بالبروتين مع الحذر من حدوث الغيبوبة الكبدية.
- يحدد مقدار السوائل والصوديوم حسب حالة المريض، وقد لا يزيد الصوديوم (ملح الطعام )عن 0.5-1.5 غرام / يومياً، وقد يحتاج المريض إلى تناول المدرات البولية.

بشكل عام فإن الأغذية التي تناسب مريض تشمع الكبد هي ما يأتي:

استهلاك الأطعمة التي تحوي على كميات عالية من البوتاسيوم مثل: الموز، اللوز، العسل الأسود، الزبيب، البرقوق.
2- شرب كمية وفيرة من الماء.
3- احرص على شرب عصير الجزر والبنجر، ويمكنك الصيام ثلاثة أيام كل شهر، عندها يكون النظام الغذائي في هذه الأيام معتمداً على العصائر الطازجة، والماء.
4- احصل على البروتين من مصدر نباتي، وتجنب قدر المستطاع البروتين الحيواني.
5- تناول الكثير من الأطعمة الغنية بفتيامين K لأنك تعاني من نقص كبير فيه، والأطعمة التي تحوي عليه هي الخضراوات ذات الأوراق الخضراء.
6- اجعل البقوليات (الفاصولياء، الحمّص، فول الصويا) ضمن أطعمتك، فهي تحوي على الحمض الأميني الذي يساعد على إزالة سمية الأمونيا.
7- استخدم الزيوت غير المطهوة فقط، مثل زيت الزيتون على السلطة.

أما الأغذية التي لا تناسب مريض تشمع الكبد فهي ما يأتي:

الكبد التالف لا يستطيع تحمل كمية فيتامين A التي تحويها الأسماك النيئة، لذلك يجب تجنبها.
2- لا تتناول زيت كبد الحوت.
3- تجنب الأطعمة المسببة للإمساك، فحالة الإمساك تجعل من الكبد يبذل جهداً مضاعفاً، مما قد يؤدي لتراكم الأمونيا، وحدوث الغيبوبة الكبدية، لذلك لا بد من احتواء الطعام على الألياف.
4- لا تدخن أو تشرب الكحول والخمر والملح والسمك النيء والطعام المقلي والسكر واللحوم.
5- تجنب الزبدة والسمن النباتي، والزيوت النباتية المجمّدة، والأطعمة المقلية، والمكسرات، والزيوت التي تعرضت للحرارة سواء في الطبخ أو التصنيع.
6- تجنب شرائح البطاطا المعبأة، والأغذية المعلبة والمكررة.

في الختام

لا بد أن تعرف أن العقاقير تسبب جهداً كبيراً للكبد، فهي مواد غير طبيعية بالنسبة إليه، وتجعله يستغرق وقتاً إضافياً للتخلص منها، ويحدث هذا مع الكبد السليم غير المتليف، وبالتبعية فهو أكثر حدوثا مع الكبد المتليف، ومن ثم يجب تجنب تناول أية أدوية إلا تحت إشراف طبي، ومع الحرص على التغذية الصحية السليمة والملائمة للكبد المريض يمكنك أن تحد من استخدام الأدوية.